العلامة المجلسي
114
بحار الأنوار
داود العجلي ، عن زرارة ، عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق ، خلق ماء عذبا ، وماء مالحا أجاجا ، فامتزج الماءان فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا ، فقال لأصحاب اليمين ، وهم كالذر يدبون : إلى الجنة بسلام ، وقال لأصحاب الشمال : إلى النار ولا أبالي ثم قال : ألست بربكم ؟ قالوا بلى شهدنا ، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . ثم أخذ الميثاق على النبيين ، فقال : ألست بربكم وأن هذا محمد رسولي وأن هذا علي أمير المؤمنين ؟ قالوا : بلى : فثبتت لهم النبوة ، وأخذ الميثاق على أولي العزم ، أنني ربكم ، ومحمد رسولي ، وعلي أمير المؤمنين ، وأوصياؤه من بعده ولاة أمري ، وخزان علمي ، وأن المهدي أنتصر به لديني ، وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي ، وأعبد به طوعا وكرها ، قالوا : أقررنا يا رب وشهدنا ولم يجحد آدم ولم يقر . فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ، ولم يكن لادم عزم على الاقرار به ، وهو قوله عز وجل " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " ( 1 ) قال : إنما هو فترك . ثم أمر نارا فأججت ، فقال لأصحاب الشمال : ادخلوها فهابوها ، وقال لأصحاب اليمين : ادخلوها فدخلوها ، فكانت عليهم بردا وسلاما ، فقال أصحاب الشمال : يا رب أقلنا ، فقال : قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها ، فهابوها ، فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية ( 2 ) . توضيح : قوله عليه السلام " فأخذ طينا " : أي مزجه بالمائين ، ليحصل فيه استعداد الخير والشر ، " إلى الجنة " : أي امضوا إليها سالمين من العذاب والنكال ، أو إلى ما يوجب الجنة سالمين من شبه الشياطين ووساوسهم . " أن تقولوا " كذا في أكثر النسخ بصيغة الخطاب ، كما في القراءات المشهورة
--> ( 1 ) طه : 115 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 8 .